العدد الاخير من مجلة الحدث

العدد الاخير من مجلة الحدث

تابعنا

مواضيع متنوعة

استطلاعات الرأي

هل تعتقد بأن الحرب في سورية شارفت على النهاية ؟

Loading ... Loading ...

عيد لم يمر أسوأ منه على العرب

Mohamad-Tawil

– مر الشهر الكريم، وصدق وعد الله عز وجل بألا يغير حال قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم! كل الأوجاع التي مرت على العرب، لم تتضافر معاً فطالت كل شبر من الأرض العربية كما حصل في هذا العيد. من سوريا العاجزة عن لملمة جراح أهلها منذ أكثر من أربع سنوات والعراق الذي يحلم أهله بالخلاص منذ إنقاذه ممن اعتقدوه طاغيته، أما ليبيا فلم يرتح أهلها من ظلم الديكتاتور الذي خلصوها منه (رغماً عنها)، تضاعفت مصائبهم بعد عملية الإنقاذ التي دفعوا ثمنها مضاعفاً وفقدوا الميزات القليلة التي كانوا يتنعمون بها في عهده، فأصبحوا يترحمون على السابق بعد أن صدموا باللاحق. أما لبنان التي أكرمها الله بديمقراطية ولو شكلية نجّتها من ثمن الربيع العربي الباهظ وخصوصاً أن أفضل أحلام شباب الربيع لم تكن تتجاوز كثيراً ما يتمتع به الشعب اللبناني (ولو رسمياً على الأقل) منذ عقود. أما باقي الدول العربية، فقسم يقتله الجوع والحاجة قبل الربيع العربي والقسم الآخر فعلى الأقل تلهيه الوفرة الاقتصادية عن الكفاح لنيل ديمقراطية لم يعتد العرب على ممارستها، وللأسف أثبتت الأحداث المتتالية في الدول العربية التي طالها ما سمّي بالربيع العربي أملاً وتفاؤلاً أن الممارسات الديمقراطية يلزمها تأهيل طويل يبدأ أولاً بالنظام الاجتماعي والأسرة ثم التعليمي في المدرسة. اكتشفت التجارب المرة المتلاحقة في عدة دول عربية أن الإعجاب والافتتان بالديمقراطية لا يعني إتقان ممارستها.

تفاءل الجميع بقدوم الشهر الفضيل، لعله يردع البعض ممن يؤمنون بالعنف حلاً للمشاكل المعقدة المتنوعة التي تحيط بالدول العربية؛ لكن للأسف حدث العكس تماماً، فلم تثنيهم تعاليم الله التي أملاها في كتابه العزيز ولا سنة رسوله الكريم عن استباحة دم الأبرياء و سرقة ممتلكاتهم؛ بل أنهم لم يتورعوا عن ارتكاب جرائم لم يعرف العالم مثلها في تاريخه مثلها. في السابق كانت مشكلات الشعب العربي في قادته فقط، وكانت تلك المشكلة من الصعوبة بحيث اعتبرت معضلة لن يحلها إلا الواحد القهار الذي يمد الظالمين لكن فقط إلى حين. وبعد قدوم ساعة الخلاص بوقت قصير في بعض الدول، عرف الجميع أن ظالماً رحل ليحل محله عدة ظالمين، و تضاءلت احلامهم حتى صارت في الدول المنكوبة خبزاً وسقفاً والبقاء على قيد الحياة.

تفرق المسلمون في اختيار الأهداف، و حتى عندما اتفقوا على الهدف اختلفوا بالدم والقذائف على اختيار أفضل السبل لتحقيق أهدافهم المشتركة، والمصيبة أن من دفع ثمن المعركة هو الشعب الذي كتب عليه بالسابق تحمل ديكتاتورية نخبته الحاكمة، لتختلف نخبته الجديدة في اختيار أفضل السبل لتطبيق الديمقراطية التي حلموا بها لعقود طويلة، و ليكتشفوا بعدها أن الديمقراطية ليست وصفة سحرية يمكن لأي شعب تطبيقها والاستفادة من خيراتها، بالعكس أدى افتتاتنهم بالتجربة الديمقراطية في الدول المتقدمة إلى اعتقادهم أن تصديرها ممكن إلى بلادهم لتطبقها الجماهير وكأنها تتعلمها منذ عقود. تنجح الديمقراطية عندما يتعلمها الشعب منذ نعومة أظفاره وتكون متضمنة ضمن نظامه الأسري والتربوي والاجتماعي قبل السياسي ودون ذلك تبقى دخيلة على أي دولة ونجاحها فيه مستحيل. و ليست المشكلة فقط في الديمقراطية على أهميتها بل هناك النظام السياسي المزعزع في معظم الدول العربية، والمشاكل الكثيرة التي يعانيها الشعب العربي بسببها.

لم يعد من أمل للشعوب العربية بحل واقعي، فمعارضوه من جنس قادتهم إلا من رحم ربي من الطرفين، كله يهتم بمصالحه و أخر همهم الشعب الذي دفع مضطراً في سبيل القادة ودفع أو سيدفع مضطراً ثمن التغيير الذي تدعو له المعارضة. أما الأسوأ فهو ما حصل في ليبيا والعراق و سوريا واليمن عندما أُجبِر الشعب على دفع ثمن الصراع على السلطة بين المعارضة والحكومة الحالية. وهنا يأتي إلى خاطري بلدي الذي لا تتصارع فيه المعارضة مع الحكومة على السلطة لأنه ليس هناك من سلطة أصلاً ! لبنان الذي يعيش فراغاً رئاسيا منذ أكثر من عام و عدة شهور، لم تتفق نخبته السياسية على رئيس يمثل لبنان بأكمله وانشغل كل منهم بمصالحه الضيقة التي كانت للأسف على حساب لبنان كدولة ذات سيادة من الطبيعي ان يتولى أمورها رئيس يرى المنصب مسؤولية لا غنيمة تستحق الصراع والتصعيد.

أدعو الله أن يتغمدنا برحمته لا بعدله ونحن الذين ابتعدنا عن روح شريعته السمحاء التي أنزلت لخيرنا فاكتفينا بقشورها. أتمنى لو نجتمع نحن العرب المسلمين في دعاء جماعي عساه يستجيب لنا ويرأف بحالنا التي وصلنا إليها بابتعادنا عن تعاليمه، أتمنى نحن عرب ألمانيا لو نستطيع أن ننفذ معاً أي برنامج نساعد فيه أهلنا المحتاجين في أي دولة عربية عساه يكون طريقاً نتوسل به إلى الله عز وجل كي ينعم على العرب المسلمين بخير فقدوه بعدما ابتعدوا عن سبيله. و أعود هنا إلى العبارة التي طالما رددتها، و أنتبه فجأة إلى أن هناك كلمة كانت متضمنة في كلامي لكنني الآن أحتاج أن أؤكدها كتابة: من يعرف الأمل بالله لا يعرف المستحيل .

محمد الطويل

ربما يعجبك أيضاً...

اخلاء مسؤولية : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

كلمة رئيس التحرير

  • عيد لم يمر أسوأ منه على العرب عيد لم يمر أسوأ منه على العرب

    – مر الشهر الكريم، وصدق وعد الله عز وجل بألا يغير حال قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم! كل الأوجاع التي مرت على العرب، لم تتضافر معاً فطالت كل شبر من الأرض العربية كما حصل في

كاريكاتير

تقارير دولية