العدد الاخير من مجلة الحدث

العدد الاخير من مجلة الحدث

تابعنا

مواضيع متنوعة

استطلاعات الرأي

هل تعتقد بأن الحرب في سورية شارفت على النهاية ؟

Loading ... Loading ...

المهاجرون العرب و قضايا الإندماج

turkey-mergers-and-acquisitions-2012

نجح كثير من المهاجرين العرب فى الوصول إلى مراكز مرموقة في مختلف بلاد العالم التي هاجروا إليها . حتى أن بعضهم وصل إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ومراكز أخرى،رفيعة فى العلوم والفنون والأدب والرياضة ودنيا المال والأعمال.لكن لا زالت،مشكلة اندماج المهاجر مع مجتمعه الجديد من أصعب المشاكل التي يعاني منها القادم الجديد والمجتمع الذي إحتضنه على حد سواء
وإذا ما أخذنا بعين الإعتبار أن نسبة كبيرة من المهاجرين كانت هجرتهم قسرية، أي أنهم لم يكونوا سعداء بترك بيوتهم ومجتمعاتهم،ونظام حياة كانوا يعيشونه متوارث منذ مئات السنين، فإن من البديهي القول إن ذلك سيزيد من صعوبة اندماجهم وتقبل تغير نظام الحياة التي كانوا يعيشونها بغض النظر عن كون هذا النظام صحيحا أم لا.
يأتي المهاجر حاملا معه منظومة ثقافية وفكرية عمرها مئات السنوات، كان الإعتقاد بصحتها يترسخ في الوعي الجمعي العربي قرنا بعد قرن. وكانت صورة الآخر في هذا الوعي مشوهة تشوبها الكثير من العقد النفسية ذات المنشأ الديني والإجتماعي في دول العالم الثالث،ويصل الأمر في أحايين كثيرة إلى إلغاء الآخر،وشيطنته كردة فعل نفسية طبيعية على حالة الفقر والجهل،والقمع السياسي التي يعيشها المجتمع.
على الطرف الآخر، نجد مجتمعا قد تحرر من كثير من قيوده الفكرية والدينية والمجتمعية التي كانت تكبّله، بغض النظر إذا كان نحو الأسوأ أو نحو الأفضل، وبدأ رحلته الفكرية نحو الخروج من قمقم الإنعزال إلى فضاء تقبل الآخر كإنسان.
ولا نقول هنا إن المجتمعات الأوروبية مثالية،بل هي مجتمعات إنسانية لها وعليها. وكثيرا ما تتأثر ببعض وسائل الإعلام التي تعمل بشكل مقصود على شيطنة صورة العرب والمسلمين مستعينة بأفعال الجماعات الاصولية المتشددة. مما يدفع بالمجتمع الأوروبي لاتخاذ موقف حذر من القادم الجديد وافتراض أن وجوده سيسبب المشاكل حتى يثبت العكس،وتزيد ظاهرة الإسلاموفوبيا تعقيدا وتجعل عملية الإندماج تتطلب جهدا إضافيا من كلا الطرفين.
عندما يصل المهاجر إلى المجتمع الجديد يعيش حالة من الصدمة الثقافية تجعله يتخبط بين كل العادات والتقاليد التي نشأ عليها وبين إمكانية العيش وتقبل مجتمع جديد مغاير تماما لما نشأ عليه. وتكون ردة فعله هنا حدّيّة بمعنى، إما أن يقرر أن يبقى محتفظا بنمط حياته القديم ، عاداته وتقاليده ومنظومته الفكرية، لكي لا يشعر بحالة من العدمية وضياع الهوية أو أن يتخلى عن كل شيء حمله معه من مجتمعه مرتميا في أحضان المجتمع الجديد.
إن مشكلة الإندماج هذه تختفي تقريبا عند الجيل الثاني من المهاجرين، ولكن الجيل الأول لا يفتأ يعاني منها ويصارع من أجل البقاء فكريا في مجتمع لا ينتمي إليه ولا ينتمي إلى عاداته ولا تقاليده، إنها حقاً قضية الموروث الذي يثير الإشكاليات والتساؤلات،و طبعاً لا يمكننا الجزم بقدرة الجيل الاحق للجيل الأول للهجرة بالإندماج الصحيح،خصوصاً في رحلة البحث عن الجذور و الأصول،فهناك أفكارٌ كثيرة تنطلق من حناجر بعض أصحاب العمائم،لتقع في عقول الشباب المسلم الذي يسير في درب التعرف على دينه،و إشباع حاجاته الروحية الإنسانية،ليجد نفسه داخل حلقة من الصراع الفكري بين ما إكتسبه من الثقافة الأوروبية،و بين ما بدأ يتلقاه من مفاهيم على يد أولئك المحتكرين للدين،الذين تحولوا في ساعة غفلة من أصحاب الفكر الحقيقيين،إلى أصحاب صنعة ينفردون بها عن غيرهم،و مهنة لا ينافسهم فيها أحد ألا وهي مهنة (رجل دين).
خطر حقيقي يواجهه الشباب المسلم،حيث أن الأفكار التي يتلقاها الإنسان هي فعلياً المحرك الرئيسي له،و القاعدة الأساسية التي يبني عليها أسلوب حياته و طريقة تعامله مع الأخر،ليس هذا و حسب بل إن خطورة تلقي الفكر من المنابع المسمومة ينعكس بشكل سلبي على بنية المجتمع الذي يؤسس على قواعد فكرية متوارثة جيلاً بعد جيل.
و هنا يبرز دور رجال الثقافة و الفكر الحقيقيين،و علماء الدين الربانيين المعتدلين،في تطوير أسلوب الخطاب الفكري الموجه للمجتمع،بالإضافة إلى دور الجمعيات العربية و تفعيل نشاطاتها في تقديم يد العون للجالية العربية بكل أطيافها.

ربما يعجبك أيضاً...

اخلاء مسؤولية : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

كلمة رئيس التحرير

  • عيد لم يمر أسوأ منه على العرب عيد لم يمر أسوأ منه على العرب

    – مر الشهر الكريم، وصدق وعد الله عز وجل بألا يغير حال قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم! كل الأوجاع التي مرت على العرب، لم تتضافر معاً فطالت كل شبر من الأرض العربية كما حصل في

كاريكاتير

تقارير دولية